علي أكبر غفاري
131
دراسات في علم الدراية
عمر بن حنظلة ، أو موافقا للكتاب أو السنة أو الإجماع ، أو حكم العقل ، أو التجربة ، مثل ما ورد في خواص الآيات والأعمال والأدعية التي خاصيتها مجربة مثل قراءة آخر الكهف للانتباه في الساعة التي تراد وغير ذلك ، أو يكون في متنه ما يشهد بكونه من الأئمة عليهم السلام مثل خطيب نهج البلاغة ونظائرهما والصحيفة السجادية ودعاء أبي حمزة والزيارة التي رواها الكليني وابن الوليد والصفار وأمثالهم ، بل والصدوق وأمثاله أيضا عن القائم المنتظر عجل الله تعالى فرجه والعسكري والتقي والنقي عليهم السلام ، ومنها التوقيعات التي وقعت في أيديهم منهم عليهم السلام . وبالجملة ينبغي للمجتهد التنبه لنظائر ما نبهنا عليه ، والهداية من الله تعالى " . الثاني : أنه لا يخفى عليك أن المدار فيما ذكرناه في هذا المقام وسابقه من ألفاظ التوثيق والمدح وأمارتهما ، إنما هو الظن الفعلي ، فما لم يفد منها الظن الفعلي لا عبرة به ، وما أفاده كان معتبرا وإن كان من أضعف الألفاظ دلالة . فقد تكون كلمة " مرضي " من شخص أدل على الوثاقة من قول آخر " ثقة " بملاحظة مسامحة الثاني ونهاية دقة الأول ، ألا ترى إلى وقوع التأمل في توثيقات جماعة حتى عدوه من أمارات المدح دون التوثيق ، فمن تلك الجماعة ابن فضال وابن عقدة ومن ماثلهما في عدم كونه إماميا ، فإنه قد تأمل جمع في توثيقاتهم نظرا إلى عدم كونهم من الإمامية ، وهو - بنا على كون اعتبار التزكية من باب الشهادة - لا بأس به ، وأما على المشهور المنصور بمن كونها من باب الوثوق والظن الذي ثبتت حجيته في الرجال فلا وجه له . قال المولى الوحيد - رحمه الله - : " وأما توثيق ابن نمير ( 1 ) ومن ماثله فلا يبعد حصول وثاقة منه بعد ملاحظة اعتداد المشايخ به واعتمادهم ، سيما إذا ظهر تشيع من وثقوه كما هو في كثير من التراجم ، وخصوصا إذا اعتراف الموثق نفسه بتشيعه " . ومنهم العلامة وابن طاووس ، فإن المحقق الشيخ محمد ، توقف في توثيقاته وتوقف صاحب " المعالم " في توثيقاتهما وتوثيق الشهيد ، وهو كما ترى . ولذا اعترض عليهما المجلسي الأول : بأن العادل أخبر بالعدالة أو شهد بها ، فلابد من القبول - انتهى " ودعوى قصرهم توثيقهم في توثيقات القدماء مدفوعة بأنه غير ظاهر ، بل
--> ( 1 ) هو عبد الله بن نمير - بضم النون - الهمداني أحد الأعلام والحفاظ من العامة ، توفي سنة 234 .